الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
122
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الشيخ محب الدين بأن الخفيرة مصلى جبريل بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم * وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الحفيرة الملاصقة للكعبة بين الباب والحجر هي المكان الذي صلّى فيه جبريل عليه السلام بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم الصلوات الخمس في اليومين حين فرضها اللّه على أمته قال القاضي عز الدين ابن جماعة في مناسكه الكبرى ولم أر ذلك لغيره وفيه بعد لان ذلك لو كان صحيحا لنبهوا عليه بالكتابة في الحفيرة ولما اقتصروا على التنبيه على من أمر بعمل المطاف انتهى كلامه وليس هذا بلازم لأنه يحتمل أن يكون الامر كما قال عز الدين بن عبد السلام ولا يلزم التنبيه بالكتابة عليه والشيخ عز الدين ناقل وهو حجة على من لم ينقل كذا في البحر العميق وأما مقام إبراهيم عليه السلام فقال عز الدين بن جماعة وحرّرت لما كنت بمكة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة مقدار ارتفاع المقام من الأرض فكان نصف ذراع وربع ذراع وثمن ذراع بالذراع المستعمل في زماننا بمصر في القماش وأعلى المقام مربع من كل جهة نصف ذراع وربع ذراع وموضع عرض القدمين في المقام ملبس بفضة وعمقه من فوق الفضة سبعة قراريط ونصف قيراط من ذراع القماش والمقام يومئذ في صندوق من حديد حوله شباك من حديد وعرض الشباك عن يمين المصلى ويساره خمسة أذرع وثمن ذراع وطوله إلى جهة الكعبة خمسة أذرع إلا قيراطين وخلف الشباك المصلى وهو محوز بعمودين من حجارة وحجرين من جانبي المصلى وطول المصلى خمسة أذرع وسدس ذراع ومن شباك الصندوق الذي هو داخل المقام إلى شاذروان الكعبة عشرون ذراعا وثلثا ذراع وثمن ذراع كل ذلك بالذراع المتقدّم ذكره انتهى كلام ابن جماعة كذا في البحر العميق ومن الحجر الأسود إلى المقام سبعة وعشرون ذراعا وفي السروجى تسعة وعشرون ذراعا وبين المقام وبين الصفا مائة وأربع وستون ذراعا وذرع بئر زمزم من أعلاها إلى أسفلها أعنى عمقها سبع وستون ذراعا وعرض رأس البئر أربعة أذرع ومن الكعبة إلى بئر زمزم ثلاث وثلاثون ذراعا وما بين المقام إلى بئر زمزم أحد وعشرون ذراعا وأما عرض البلاط المفروش بالمطاف فمن صوب المشرق وباب السلام من شباك مقام إبراهيم إلى شاذر وان الكعبة مقابلا له أربع وأربعون قدما ومن صوب الشمال والمقام الحنفي من طرف المطاف إلى جوار الحجر مقابلا له ثمان وأربعون قدما ومن صوب المغرب والمقام المالكي من طرف المطاف إلى شاذر وان الكعبة خمس وستون قدما وهو أبعد الجوانب من الكعبة ومن صوب الجنوب والمقام الحنبليّ من طرف المطاف إلى الشاذروان الذي تحت الحجر الأسود سبع وأربعون قدما * مقامات الأئمة ومصلاهم وأما مقامات الأئمة الأربعة ومصلاهم فمقام الشافعي من صوب المشرق مستقبلا إلى وجه الكعبة خلف مقام إبراهيم وأما مقام الحنفي فمن جهة الشمال مستقبلا إلى الميزاب وهو قبلة أهل المدينة وأما مقام المالكي فمن جهة المغرب وأما مقام الحنبليّ فمن جهة الجنوب وأبى قبيس مستقبلا إلى الحجر الأسود والمقامات الأربع المذكورة كلها وراء المطاف وخلف بئر زمزم قبة الفرّاشين والشموع وخلف قبة الفرّاشين قبة أخرى وهي سقاية العباس * وأما المسجد الحرام فكان فناء حول الكعبة للطائفين ولم يكن له على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبى بكر رضى اللّه عنه جدار يحيط به وانما كانت الدور محدقة به وبين الدور أبواب يدخل الناس منها من كل ناحية فلما استخلف عمر بن الخطاب وكثر الناس وسع المسجد واشترى دورا فهدمها وأدخلها فيه ثم أحاط عليه جدارا قصيرا دون القامة وكانت المصابيح توضع عليه فكان عمر أوّل من اتخذ الجدار للمسجد الحرام ثم لما استخلف عثمان ابتاع المنازل في سنة ست وعشرين ووسع الحرم بها أيضا وبنى المسجد والأروقة فكان عثمان أوّل من اتخذ للمسجد الحرام الأروقة ثم إن عبد اللّه بن الزبير زاد في المسجد زيادة كثيرة واشترى دورا من جملتها بعض دار الأزرقي اشترى ذلك ببضع عشرة ألف دينار وأدخلها فيه ثم عمره